أحمد بن حجر الهيتمي المكي

35

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

مقدّمة في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً في هذه الآية فوائد : [ فوائد هذه الآية : ] [ الفائدة ] الأولى : أنها مدنية ، ووجه مناسبتها لما قبلها : أنها كالتعليل له ، لاشتماله على أمر أصحابه خصوصا « 1 » ، وأمّته عموما بتعظيم حرمته ، ولزوم الأدب معه ظاهرا وباطنا ، وبالانقياد له ، وبالنهي عن فعل ما يخلّ بتعظيمه واحترامه إلى قيام الساعة . فكأنّ قائلا يقول : ما سبب هذا التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير ؟ فقيل له : سبب ذلك ما تفضّل اللّه تعالى به عليه بقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً إعلاما منه تعالى لعباده ؛ حتى يتمّ انقيادهم لما أمروا به ونهوا عنه ؛ بذكره لهذه المنزلة الرفيعة لنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم عنده ، من أنه يصلّي عليه هو وملائكته ، ثم أمرنا معشر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم ، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلويّ والسفليّ . وفي « الكشاف » : ( روي : أنها لمّا نزلت . . قال أبو بكر : ما خصّك اللّه تعالى يا رسول اللّه بشرف . . إلا وقد أشركنا فيه ، فنزل : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) « 2 » ، قال الحافظ السخاوي : ( لم أقف على أصله إلى الآن ) « 3 » .

--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : ( خصوصا : ضد عموما ؛ أي : تعينا ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 555 ) . ( 3 ) القول البديع ( ص 85 ) .